الزركشي
588
البحر المحيط في أصول الفقه
أصل للآخر فيخرج من هذا أن لا نقول أصول الفقه من جنسه حتى لا بد من ضمه إليه لكن لا يقوم دليله دونه . وثالثها تفسير القرآن وكل ما تتعلق به الأحكام فليس ذلك من شأن المفسر بل من وظيفة الفقهاء والعلماء وما يتعلق بالوعظ والقصص والوعد والوعيد فيقبل من المفسرين . والرابع سنن الرسول لا يقبل من المحدثين ما يتعلق بالأحكام لأنه يحتاج إلى جمع وترتيب وتخصيص وتعميم وهم لا يهتدون إليه . وقد حكي عن بعض أكابر المحدثين أنه سئل عن امرأة حائض هل يجوز لها أن تغسل زوجها فقال لهم انصرفوا إلى سويعة أخرى فانصرفوا وعادوا ثانيا وثالثا حتى قال من كان يتردد إلى الفقهاء أليس أيها الشيخ رويت لنا عن عائشة أنها غسلت رأس الرسول صلى الله عليه وسلم وهي حائض فقال الله أكبر ثم أفتى به انتهى . وقد سبق آخر الكلام على شروط الاجتهاد كلام لابن دقيق العيد ينبغي استحضاره هنا . مسألة وإنما يسأل من عرف علمه وعدالته بأن يراه منتصبا لذلك والناس متفقون على سؤاله والرجوع إليه ولا يجوز لمن عرف بضد ذلك إجماعا . والحق منع ذلك ممن جهل حاله خلافا لقوم لأنه لا يؤمن كونه جاهلا أو فاسقا كروايته بل أولى لأن الأصل في الناس العدالة فخبر المجهول يغلب على الظن عند القائل به وليس الأصل في الناس العلم وممن حكى الخلاف في استفتاء المجهول الغزالي والآمدي وابن الحاجب ونقل في المحصول الاتفاق على المنع فحصل طريقان وإذا لم يعرف علمه بحث عن حاله ثم شرط القاضي في التقريب إخبار من يوجب خبره العلم بكونه عالما في الجملة ولا يكفي خبر الواحد والاثنين وخالفه غيره واكتفى في المنخول في العدالة خبر عدلين وفي العلم بقوله